تقرير عن مواقف الأحزاب المعارضة

بعد مرور عامٍ على انتفاضة ١٧ تشرين، أصبحت المواجهة سياسيّة. والمواجهة تتطلّب وضوحًا في المواقف ووعيًا سياسيًّا لتعقيدات المشهد اللبنانيّ، بعيدًا من الشعارات. لذلك، سنقوم بتقارير شهريّة عن مواقف الأحزاب السياسيّة المعارضة من أهّم القضايا:

طرح استلام السلطة

الكتلة الوطنيّة

من خلال المواجهة المفتوحة مع السلطة حتّى إسقاطها. والمطلب الأساس للكتلة يقوم على تشكيل حكومة إنقاذ للمدّة المتبقيّة قبل الاستحقاق النيابيّ المقبل عام ٢٠٢٢ ويشترط أن تكون سياديّة مستقلّة عن الأحزاب الطوائف وذات صلاحيّات تشريعيّة.

مواطنون ومواطنات في دولة

فرض تفاوض لانتقال سلميّ للسلطة لمرحلة مؤقّتة تحصل فيها حكومة انتقاليّة مستقلّة على صلاحيّات تشريعيّة استثنائيةّ لمدّة ١٨ شهر، لإدارة الإرث اللعين للمحاصصة الطائفيّة (أي ضبط مفاعيل الإفلاس) وبالتالي إنقاذ المجتمع (كلّ المجتمع، كما هو)، وإرساء شرعيّة الدولة المدنيّة. تلي هذه الفترة الانتقاليّة انتخابات يتمثّل فيها المجتمع بكلّ أحزابه، التقليديّة والجديدة، وتعمل الأحزاب بعد وصولها إلى البرلمان تحت إطار مؤسّساتي مدنيّ يضمن للجميع حقوقهم كمواطنين ومواطنات.

لحقّي

تشكيل مجالس شعبيّة في المناطق كافّةً تشكّل شرعيّة شعبيّة بديلة، فالوكالة الشعبيّة سُحبت ومشروعيّة المجلس النيابيّ أسقطت. مجالس شعبيّة تمارس الديمقراطيّة المباشرة، وحكومة شعبيّة تأخذ شرعيّتها من الناس مباشرةً وليس من المجلس النيابيّ.

مسألة الانتخابات المبكرة

الكتلة الوطنيّة

نحن ضدّ أيّ انتخابات نيابيّة مبكرة أو غير مبكرة لا ترعاها مسألتان: وجود هيئة مستقلّة لمراقبة الانتخابات، وسقف محدّد للإنفاق الانتخابيّ لا يجوز تجاوزه. من دون هذين الشرطين ومهما كان القانون المطروح، فإنّ أيّ انتخابات ستعيد المنظومة السلطويّة ذاتها محصّنة بشرعيّة شعبيّة مزيّفة.

مواطنون ومواطنات في دولة

وظيفة الانتخابات هي إرساء شرعيّة النظام سياسيّ وتحديد الأكثريّة النيابيّة الّتي ستحكم البلاد بناءً على هذا النظام. لكنّ تغيير نظام، أي المؤسّسات الّتي من خلالها تمارس السلطة، فهي لا تخضع للتغيير في الانتخابات. المطالبة إذًا بانتخابات مبكرة، بعد سقوط كلّ مقوّمات الدولة، هي مطالبة بإعادة إنتاج شرعيّة لتعاونيّات الطوائف، مقابل الحصول على بضعة مقاعد في إحدى مؤسّساتها غير الفاعلة. وبالتالي، التحدّي اليوم هو في الاستفادة من المرحلة الانتقاليّة لفرض شكل النظام السياسيّ البديل، والتأسيس لشرعيّة الدولة المدنيّة. يلي ذلك انتخابات نيابيّة وبلديّة تنتج شرعيّة شعبيّة لنظام مدنيّ جديد ولنوّاب يمارسون الحكم على أساسه.

لحقّي

ضدّ الانتخابات المبكرة في الظروف الحاليّة واعتبارها أداة من أدوات إعادة إنتاج المنظومة نفسها. الانتخابات الّتي نريدها ونثق بنتائجها هي انتخابات تجريها حكومة انتقاليّة مستقلّة، وبإدارة هيئة مستقلّة، ووفق قانون جديد يضمن عدالة التمثيل سياسيًّا ويكفل العدالة الإعلاميّة والماليّة.

مسألة سلاح حزب الله

الكتلة الوطنيّة

كلّ سلاح قاوم الاحتلالات المتعاقبة على لبنان لعب دورً دفاعيًّا تحريريًّا وقد أنجز دوره، وكلّ شهداء المقاومات المختلفة هم شهداء كلّ لبنان. لا حلّ لسلاح حزب الله إلّا بالحوار الداخليّ، وإذا لم يحصل ذلك فلا قيامة للدولة. لا تقوم دولة حديثة تؤمّن العدالة والازدهار طالما أنّ هناك فريقًا ينفرد باستعمال السلاح، ويفترض أن تكون مهمّة الدفاع عن الوطن محصورةً بالجيش اللبنانيّ، لا أن تتحمّلها فئة محدّدة.

مواطنون ومواطنات في دولة

نحن نعتبر أنّ الكفاءة القتاليّة العالية، وليس السلاح الّذي هو بضاعة تباع وتشترى، الّتي راكمها لبنانيّون ولبنانيّات في المقاومة ضدّ العدوّ الإسرائيليّ، وأبرز عناوين هذه المقاومة هو “حزب الله، “تشكّل رصيدًا كبيرًا للبنان ولا يجوز التفريط بها ولا المساومة عليها، والنقاش فيها يجب أن يتمحور منذ اليوم الأوّل حول انتقالها، مع الحفاظ على فعاليّتها، من مقاومة “طائفة” إلى منظومة وطنيّة، عسكريّة طبعًا، ولكن أيضًا اجتماعيّة واقتصاديّة، تتوزّع أعباؤها على الجميع كما يعود نفعها على الجميع.

لحقّي

استراتيجيّة دفاعيّة تحت سلطة وإدارة الدولة وتحصين بنية المجتمع اقتصاديًّا واجتماعيًّا لتمكينه من المواجهة.

مسألة العلاقة مع سوريا

الكتلة الوطنيّة

إنّ الجمهوريّة العربيّة السوريّة هي المنفذ البرّي الوحيد للبنان إلى عمقه العربيّ، من هنا وجوب قيام أفضل العلاقات معها، مبنيّة على الاحترام التامّ لسيادة البلدين ولا سيّما لجهة ترسيم حدودهما.

أمّا لجهة النازحين السوريّين، فقضيّتهم إنسانيّة والغالبيّة الساحقة منهم ضحايا. ويجب وضع خطّة زمنيّة مبرمجة لمساعدتهم على العودة إلى مناطق آمنة في سوريا؛ وخطّة لتنظيم عمالة النازحين ضمن سياق اقتصاديّ مناسب للبنان. وكذلك يجب وضع حد للممارسات اللاإنسانيّة بحقّهم كحظر التنقّل والسكن اللائق واستغلال الأطفال.

مواطنون ومواطنات في دولة

لم تكن العلاقة بين الجمهوريّتين اللبنانيّة والسوريّة سويّة في يوم من الأيّام منذ استقلالهما عن المنتدب-المستعمر الفرنسيّ. وقد سارتا في اتّجاهين مفترقين منذ ذلك الحين، على الصعد الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة، نتيجة اختلاف بنيتهماالطبقيّة ومواقع السلطة في كلّ منهما. فتعدّلت بنية المجال وضعفت الروابط التجاريّة بينهما وباتت مبادلاتهما السلعيّة والخدميّة هزيلةً بينما ارتفعت وتائر انتقال العمالة والرساميل. مارست سوريا هيمنة سياسيّة وعسكريّة مباشرة على لبنان طوال ٣٠ سنة. أمّا اليوم، وقد نزح إلى لبنان ما يقارب مليون ونصف مليون سوريّ وتمزّق المجال السوريّ داخليًّا وتحوّل إلى ساحة صراع دوليّ، فقد بات كلّ من المجتمعين مشوّهًا في توازناته الداخليّة. من هنا، تصبح عمليّتا إعادة الإعمار في سوريا وتخطّي الإفلاس في لبنان بحاجة لإدارة التشوّهات الاجتماعيّة والاقتصاديّة في كلّ منهما تكامليًّا، ولتعزيز وزن سوقيهما بالمطلق وتجاه الخارج. وهذا لا يكون إلّا على أساس قيام دولة فعليّة، مدنيّة ومقتدرة في لبنان تشكّل سندًا لمشروع مماثل ومتكامل في سوريا.

لحقّي

النظام السوريّ نظام قمعيّ ومجرم. لحقّي منحازة للناس دومًا في لبنان وفي كلّ مكان، وهي بالتالي منحازة للشعب السوريّ ولحقّه بتقرير مصيره. العلاقة مع سوريا يجب أن ترتكر على مصالح الناس الاقتصاديّة، وحقّ اللاجئين واللاجئات في العودة الآمنة والطوعيّة، والكشف عن مصير المفقودين.

مسألة العدوّ الإسرائيليّ

الكتلة الوطنيّة

الكيان الإسرائيليّ هو رسميًّا عدوّ لبنان، ولا علاقة معه إلّا في سياق اتّفاقيّة الهدنة وقرارات الشرعيّة الدوليّة. الكتلة الوطنيّة حذّرت قبل نشأة الكيان عام ١٩٤٤، عبر اقتراح قرار في مجلس النوّاب اللبنانيّ، من خطر قيام هذه الدولة. وكلّما استفحلت الطائفيّة والمذهبيّة في لبنان، تكون إسرائيل وحدها المستفيدة. لذا، ومن منطلق قناعاتنا بوجوب إعلاء سلطان الحقّ وبمبدأ حقّ الشعوب في تقرير مصيرها، واستنادًا إلى الطبيعة العدوانيّة العنصريّة لإسرائيل تجاه لبنان، نؤكّد الآتي:

لبنان في حالة عداء مع إسرائيل؛

لا يمكننا إبرام اتّفاقيّة سلام مع إسرائيل ولو بضمانات دوليّة طالما أنّ الشعب الفلسطينيّ لم يتوصّل إلى عقد اتّفاق نهائيّ مع هذه الدولة.

مواطنون ومواطنات في دولة

ليس العداء موقفًا لفظيًّا بل هو يرتّب على من يلتزم به أعباءً جسامًا. ولا يكون العداء جدّيًّا إن لم يكن مبرّرًا بأسباب وأهداف. نحن، في حركة “مواطنون ومواطنات في دولة”، نعتبر الكيان الصهيونيّ تجلّيًا مباشرًا للإمبرياليّة وقائمًا على تأدية وظيفيّة حيويّة لها في المنطقة عبر تجنيد طاقات اليهود عالميًّا ضمن مشروع عنصريّ دينيّ عدوانيّ. عداؤنا له لا يتوقّف على مساحة محتلّة من الأرض، قد تسوى، أو على ظلم إجراميّ ألحقه بالشعب الفلسطينيّ، الّذي قد يرضخ بعض ممثّليه للقهر فيسلموا به، بل هو ينبع من كونه، كمشروع سياسيّ في الأساس، يعارض شرعيّة الدولة الّتي وحدها تستطيع تأطير مصالح مجتمعنا. وهو بالتالي عداء أصيل. المشروع الصهيونيّ يتعامل مع المجتمعات عمومًا بوصفها طوائف وشبكات سلطويّة، ويتعامل مع منطقتنا بوصفها ممرّات استراتيجيّة ونفطًا، ويثابر على دكّ الشرعيّة الداخليّة للأنظمة، ولا سيّما التحديثيّة الوطنيّة، وعلى تعزيز العصبيّات العنصريّة فيها (وحتّى في المجتمعات الغربيّة)، وعلى ابتزاز الأنظمة ومصالح حكّامها.

لحقّي

لا تطبيع ولا اعتراف، واعتبارها كيانًا محتلًّا وعنصريًّا.