قصائد العدد الخامس

قصائد العدد الخامس

تصوير جاد غريّب

هذه المرّة

د. فوزي يمّين

بكلّ تهذيب وبكامل الحياء والخجل

أعتقد أنّنا نستأهل الحياة حتّى لو كانت لا تردّ علينا

نحن كلاب الكتابة الشّاردة

حرّاس خراء الثّورة المجيدة

أنيابنا ترغي على فاصلة على نقطة

وننتظر أقرب فرصة لننقضّ على ظلالنا

العمّال المطحونون

الفقراء المتغطّون بكرتونة أحلامهم

التّوتّر العالي للعتمة

الحدّ الأدنى للفجور

صرخة الفراشة النّاريّة

دعاء الأمّهات في حقول بنفسجيّة

خصلات الشَّعر النّحاسيّة

الصّدور الملتهبة

أعتقد أنّها تشبهنا أكثر ممّا اعتقدنا

في كلّ حال

لن يهدأ لنا بال

ولن تبرد فينا حمّى

وسنمشي هذه المرّة عراة إلى البلاد

ننكحها النّكحة الأخيرة ونرتاح.

دفا

هشام أبو خزام

رغم الشّتا 

جايي الطّقس

حامل سيجارة وكاس 

دافي وحلو 

وخرج الرّقص 

… خصر الأرض ميّاس 

ما تيأسوا

قوموا ارقصوا 

ما في حبس 

بيساع كلّ النّاس…

فرس البحر مدقّق

هاشم هاشم

كزيارةٍ ليليّةٍ غيرِ مُنتظَرة

حُلوةٌ أنتِ.

تُعيدينَ ترتيبَ السّكاكينِ في مطبَخي،

كيْ لا تجرَحَ أحدًا.

كانَ كلُّ شَيءٍ خفيفًا.

النّجومُ

وزحمةُ السّيرِ

والأغنياتُ المُهمَلة

والدّكاكينُ المُقفلَة

والنّسيمُ

والبيتُ القديمُ

حتّى الحَربُ المُقبِلة.

كانَ كلّ شَيءٍ خفيفًا.

وحدهُ قَلبي

كانَ ثقيلًا

بكلّ هذا الحبّ الّذي

لَم أقُلهُ لكِ بَعد.

تأتينْ،

يُصبح قلْبي وَرقًا

تصبحُ يَدي لِي

لا يعودُ اللّيلُ نفَقًا،

بل سماء

فيها نجمَتانِ تنطَفِئانْ،

لتُضاءَ بدَلًا منهُما

عَيناكِ.

تأتينْ،

أبدّلُ كلّ ألْواني

كفرَسِ البَحرِ

قبلَ مُمارسةِ الحُبّ.

تُلاعبينَ شَعرِي،

فتؤجّلُ الخصلةُ البيضاءُ

موعدَها.

ترينَني

أشقُّ فَمي

أشقُّ لَحمي

ولا تهرُبينْ.

أُريكِ جُرحِي

أُريكِ قُبحي

وتَبقينْ.

تغيبينْ،

يُصبحُ قَلبي شُرفةً

تنتظرُ القدَر.

يُغمضُ الجفنُ

لكِنّ العينَ

لا تتوقّفُ عن النّظَر.

تعودينْ،

لا يعودُ العالمُ كافيًا.

لا البيتُ

ولا السّفرْ،

ولا كلّ كُؤوسِ الويسْكي

الّتي لا يختلِفُ طعمُها

من كأسٍ لآخَر.

لا الشِّعرُ يكفيني،

ولا الجنسُ

ولا الشّمسْ،

لا الغدُ يكفيني

ولا الأمسْ.

تعودينْ،

أصبحُ بلَدًا

أصبحُ أحدًا

أصبحُ عدَدًا،

جَمعَ تكْسيرٍ غيرَ سالِمْ.

أصبحُ سَربَ طيورٍ

لا تحطّ أبدًا،

ولا تتّسع لَها

كلُّ أقفاصِ العالَمْ.

بورتريه لثائر

زنّوبيا ظاهر

هكذا،

يسقُط ظلّ فوق الشتيمة

يصير لحمًا

ينبتُ للشارع أيدٍ وأقدام

يركضُ 

يرشُقُ 

يحطّم ال”پاركميتر”

مواقف مجّانيّة

للغضب

هكذا

يسقُطُ خائفٌ في قلب الشارع

ثائرًا

يهدهد لهُ:

هيلا هيلا هيلا هيلا هو

يا ملاكًا

“أزعر”

أسْوَدْ

كمال رضا

لما اتخرّجوا كبّوا بالعالي الطّربوش الأسود 

وطلع المستقبل قدّام الشّباب أسود 

في يلّي هاجر وخبّا حلمو بشنطة لونها أسود

ويلي اكتأب انتحر ولبسوا بعزاه أسود

وسكّروا الطّريق وحرقوا دولاب أسود

ويلّي طالب بحقّه قوّصوه برصاص مطّاطي أسود

مش مهمّ الرّتبة ولون البدلة ما الرّينجر أسود

المنظّمات الإرهابيّة علمها أسود

ويلّي ضرب الثّوّار كان لابس قميص أسود

ولون العبايات موحّد، مسيحيّ مسلم يهوديّ، كلّو أسود

والشّارع حرّ نادي بالحرّيّة على الميكروفون الأسود

بس إذا بترفع صوتك بعبّوك بجيب الفورد الأسود

ويلّي انخطف من بيته على التّحقيق بليل أسود

غطّولو وجّه بقناع أسود

ولأن الكهربا مقطوعة سهل نموت بحادث بنفق أسود 

وأوعك تنتقد زعيمك وتخلّي وج طائفتك أسود

وإذا بدّك تخت بمستشفى، نخ وبوس الصّبّاط الأسود

أمّا الكبار عبارة عن  تاريخ وماضي أسود 

ليش بعدنا منقول لبنان أخضر؟

خلص… صار لبنان الأسود.