الرّياضة في زمن الكورونا

الرّياضة في زمن الكورونا

احتفال “التباعد الاجتماعي” من لاعبي دورتموند

قاسم نعمة

قرابة ثلاثة مرّوا على توقّف جميع الأنشطة الرّياضيّة في العالم بسبب تفشّي وباء الكورونا، فأصبحت الملاعب فارغةً والرّياضيّون والمشجّعون باتوا،بتنَ سجناء الحجر الصّحّيّ، الأمر الّذي كلّف خسائر مادّيّةً فادحةً وأحدث فوضى في أجندة الأحداث الرّياضيّة وصلت إلى تأجيل بطولاتٍ عالميّةٍ مهمّةٍ، كبطولة أمم أوروبا لكرة القدم والألعاب الأولمبيّة الصّيفيّة الّتي تستضيفها مدينة طوكيو.

قرار توقيف الأنشطة الرّياضيّة كان صائبًا بطبيعة الحال، لكنّه أتى متأخّرًا في العديد من الدّول الّتي فضّلت في البداية المصالح الاقتصاديّة وبنت سياساتها الصّحّيّة على نظريّاتٍ أُثبت لاحقًا أنّها خاطئة. هذا حال بريطانيا وإيطاليا والسّويد والولايات المتّحدة الأمريكيّة وكندا.  هذه الدّول راهنت على أنّ الفئة الشّبابيّة من المجتمع لا تتأثّر في حال أصيبت بفايروس كورونا، متجاهلةً أنّ اللّاعبين أصحاب المناعة القويّة سينقلون الوباء إلى المسنّين من أهلهم وأقاربهم وغيرهم، وهكذا ساهموا بانتشار الوباء.

كما نلاحظ، في هذا السّياق، أنّ الحدث الرّئيسيّ الّذي أدّى إلى انتشار الوباء بكثرةٍ في إيطاليا هو مباراة دوري أبطال أوروبّا بين فالنسيا وأتلانتا الّتي جرت في إسبانيا دون حضور الجماهير.

إذًا، متى يمكن عودة الرّياضة إلى طبيعتها؟

حتّى لو تراجع عدد المصابين/ات بشكلٍ كبيرٍ، سيبقى الوباء مُنتشرًا حتّى إيجاد طعمٍ له وإنتاج كمّيّاتٍ تجاريّةٍ منه. وهذا لن يحصل في القريب العاجل، بحسب الخبراء. لذلك، تبقى خطورة تفشّي الوباء مجدّدًا بسبب مصابٍ واحدٍ داخل الملعب.

النّظرة المتشائمة تقول بأنّ واقع الرّياضة بعد الكورونا لن يكون أبدًا كما كان قبله؛ فأمورٌ كثيرةٌ ستتغيّر. أمّا بالنّسبة إلى المتفائلين، فيعتقدون أنّ إعادة الأمور إلى سابق عهدها ستكون ممكنةً بطريقةٍ تدريجيّةٍ مع وضع بعض الضّوابط الإضافيّة الّتي يجب عدم تجاوزها.

هذا ما بدأت بتطبيقه إلمانيا، أكثر المجتمعات تنظيمًا في القارّة العجوز والأقلّ تأثّرًا من غيرها بالوباء، ما سمح بإعادة النّشاطات الرّياضيّة تدريجيًّا في 17 أيّار، تاريخ عودة منافسات الدّوريّ الألمانيّ لكرة القدم.

أمّا في لبنان، فالأمر أصعب بكثيرٍ. في ظلّ أزماتٍ نقديّةٍ واقتصاديّةٍ وسياسيّةٍ وصحّيّةٍ، لن تعود الرّياضة إلى طبيعتها. لقد خسرت الرّياضة “طبيعتها” قبل الأزمة، بعد أن انتشر فيها وباء الطّائفيّة، وتحوّلت مدرّجات الملاعب إلى منصّاتٍ للأداء التّعصّبيّ وترجمةً لولاءاتٍ طائفيّةٍ. وأصبحت، بذلك، الأندية واللّاعبين رهينة الأحزاب، كحال باقي مؤسّسات المجتمع…

تبقى الرّياضة، من أوروبّا إلى لبنان، تعكس صورة المجتمع. روحنا الرّياضيّة، مؤسسّاتنا الرّياضيّة، مواهب وقدرات مجتمعنا ككلٍّ، صحّتنا، كلّها تحت رحمة السّياسة.