المُشرِكون… والعياذ به

المُشرِكون… والعياذ به

تصوير حسين بيضون

أحمد حلاوي

لم يكن ينقص مجتمعنا إلّا هؤلاء. خرجوا إلينا بشركهم وأشهروا نواياهم وراحوا يدمّرون مجتمعنا؛ كأنّ تحرّكاتهم منذ أعوام لم تكْفِنا، عندما خرجوا يهدّدون بنيانًا صلبًا بنيناه ويعكّرون صفوَّنا بأفكارهم المدمّرة. لقد خوَّلتْ لهم أنفسهم أن يشركوا به. هو الواحد الأحد لا شريك له في الحكم. هو حامينا عند الخطر ومُطعمنا عند الجوع. لا يردّنا عند الحاجة ولا ينسانا أبدًا. نعم! قائدنا ليس كغيره: شهم، خلوق، عطوف، رؤوف، مسامح ومِقدام. لكن، متى أصبح الشّرك به سهلًا؟ ومتى أصبح الكفر جميلًا؟ 

مشركون بالزّعيم وآلهتهم غريبة: فئةٌ تتبع العقل والمنطق، فئةٌ ثانيةٌ تتّخذ من الجوع إلهًا، وأخرى تبجّل الكرامة والعنفوان. أفكارهم الغريبة أزعجتنا، أشعرتنا بالضّياع، هزّت إيماننا الصّلب وبصيرتنا. دخلنا دوّامةً مربكةً. أنَجوع ويشبع هو؟ أنبكي ويضحك هو؟ أنموت ويحيا هو؟ أولادي فداه، ماذا عن أولاده هو؟ أيعرف اسمي أصلًا، أنا الّذي أصلّي له؟ أيعرف لون دمي، وأنا أنزف على حدود وطنٍ رسمه هو؟ هل دمع أمّي رخيصٌ أم هو؟ هل جوع أبي كافرٌ أم هو؟ 

ما لي وما لهذه الأفكار؟! لم أكن وحدي، بل كنّا كُثر. كثر تشارَكنا هذه الأفكار، في الشّارع. أصبحنا المشركين الجُدد والمرتدّين عن الحاكم والمُذعنين فسادًا. أصبحنا غُرباء، ينفر منّا أقرب النّاس ويدعون لنا بالتّوبة والغفران. أنهكتنا الوحدة، وضجيجُ القطيع لا يبارح مسامعنا. كنّا نغرق يومًا بعد يومٍ إلى أن أطلّ علينا عالمُ العلماء، كبيرُ الأتقياء، المرسل من عندِه، خادمُه الجليل، أطلَّ وكتابُنا المقدّس جنبه ورايتنا المقدّسة خلفه… وقال بصوته المعهود: “ما لكم والضّلال! ما لكم والشّرك! وحّدوه لا قائد غيره ولا مُعيل. باطلٌ ما قيل عنه ومُرتدٌّ من تطاول عليه. عودوا إلى رشدكم وما على الرّسول إلّا البلاغ.علتِ الصّيحات في المقهى وتابع الجميع عمله. ارتديت معطفي الممزّق، وضعتُ قطعة الخبز في جيبي وعُدت كالمعتاد إلى رصيفي قرب إشارة المرور في آخر الشّارع، أدعو للنّاس أن يرضى عنهم ويوفّقهم ويرزقهم؛ وأدعو لنا، نحن المشركون الجدد، أن يغفر لنا وألّا يقطع عنّا قطعة الخبز الّتي يرميها لنا كلّ يومٍ عندما نمرّ جنب الرّصيف