القصائد

القصائد

هايكو الثّورة

ربيع الأتات

محكمة العناكب…

لن تقتلع أجنحتها

فراشة هي الثّورة…

أهلها نحن

نتكلّم لغة الأرض

والسّماء  تسمعنا

في المدينة اثنان

أحدهما يتظاهر باللّوم

و آخر  يتظاهر بالنّوم

في السّاحة جنديّ

قذف مسيّل  للدّموع…

ما زال على وجنتيه الدّمع

يا لخيبة هذا الحكم

يقبضون على بعضنا

فنتسرّب بين الأصابع

سبقنا إلى الحقيقة

أمام المصرف

متسوّل

يُخيفه عديدنا…

رومانسيّة  الحاكم

آه لو يسقط المطر…

تروتوار

علي شمس الدّين

أذكر لم يغادرني الله بل أنا

من غادر باكرًا

أذكرُ كنتُ طفلًا

صرتُ رجلًا  صرتُ وحلًا

أذكر لم أمت

بل كنت ألعب الغمّيضة إلى الأبد

 أذكر هزمت.

أيّها الله أيّتها الرّوليت

يا مدينة الملاهي

أيّها الكورنيش البحريّ

كم سعر صرف الفقر؟

أيّها الله

أنقش خنجرًا على معصمي

كي تسمعني

(حين صلبوا اللّيرة مثل الفراشة

باعوا القمر)

أصلّي ولم أتوضّأ

كلّ مائي

من رصيفي

أغنّي أغنية للرّبّ

تخرجُ منها الأغنامُ و الضّواري معًا

في معركةٍ

أخيرة قرب زاروب

منتصرين

ويصلبُ فيها

الرّبّ

أيّها الله

أحبّكَ (ولا أريدُ أن ألعب الغمّيضة

إلى الأبد)

ثمّة لديّ حلم

باسل الأمين

ثمّة لديّ حلم

أن أضحك على الوقت

كي أعود إلى زمن مكسور

يوم قرّرت أمّي أن تحبّ أبي

ويوم جلس شابّ على مقعده قرب البحر

كي يودّع الطّائرات المسافرة إلى ألمانيا

يوم كان الفرح

لذيذًا مثل جعة باردة

يوم قرّر شخص ما أن يرمي بنفسه

عن شرفة بيته وأن يرتطم على الأرض

أمام طفل

ذلك الزّمن الّذي ارتكبت فيه أكبر مجزرة في التّاريخ

حين قرّر شخصان أن ينتحرا،

في الثّامنة والعشرين

لأنّ الحياة كانت قليلة عليهما

لأنّهما لم يحلما بأكثر من:

كنبة واحدة وتلفاز وطفل يأخذانه معهما إلى البحر

ثمّة لحظة ما أتدخّل فيها

لكي أنقذ البشريّة

لحظة أحاول أن أمنع والديّ من الزّواج

لحظة أسرق زجاجة البيرة من يد أبي

وأقنعه أنّ في برلين

البيرة أفضل والحياة كذلك

يوم أبحث عن أمّي

وأجدها تكزدر مع صديقاتها على الكورنيش

بينما يتحدّثن عن الحبّ والبحر

أقترب منها وأطلب منها

أن تعود إلى درس الفنون

وأن ترسم بيتًا صغيرًا قريبًا من البحر

وأن تضعه في جيبها وأن لا تتركه أبدًا…

ثمّ بعدها أجد نفسي متأخّرًا عن

نجدة الرّجل الّذي انتحر من على شرفة بيته

فإذ به يهمّ في القفز

وأنا أحمل الطّفل الواقف على الطّريق

كي أغمض عينيه

ثمّ رويدًا رويدًا

أبدأ بالاختفاء

فلعلّه والدي الآن

يشرب البيرة بفرح قرب قصر شارلوتنبرغ

بعد أن عثر على سيّدة ألمانيّة أذاقته لوعة الحبّ

وربّما أمّي تعيش في قصرها الآن

تمامًا كما كانت تحلم

لكن مهلًا… ها أنذا توقّفت عن الاختفاء

وإذ به الطّفل الصّغير الّذي حملته

ينطق بكلمة لم أدركها:

“Danke”

وتعني بالألمانيّة “شكرًا”

ثمّ أخبرني عن حلمه بأن يصير شاعرًا.

قلب على  بيروت

زينب عساف

١- نحن أبناء المدينة الحزينة

تبنّتنا على عجل

لتسقينا حليبها المرّ،

نخرج في الصباحات المعتمة

ننهش في جسدها بحثاً عن لقمة.

نسمع قهقهاتها الفاحشة في الليل

وانينها في وضح الظهيرة.

المدينة الطرشاء صبغت شفاهها،

تلتهم من تشاء بحنانٍ قاسٍ

لا يليق إلا بعاهرة.

فاتنة كأنها نهاية العالم،

لا تحبّ الاطراء ولا تقبل إلا العري

فاتنة مثل نظرة أخيرة وقحة،

نُلقيها في عيون الموت.

٢- عرف هذا الفجر،

يشبه ابتسامة نبات القرّاص

عند النافذة،

رائحة الماريوانا

وصخب الهيبيين في الشقة المقابلة،

الدرج الذي ينطق بكلمة

مع كل خطوة،

الأشياء غير المتقنة

كسهرة او آلة خياطة،

تاكوس آخر الليل

او البيرة في حانة أول الشارع.

يداي اللتان عذّبهما البرد

تزيحان خصلة حزنٍ عن وجه المرآة،

هروبي المستمر من ذنوبي

وإصرارك على الصلاة

تحت تمثالي الآثم.

ميدتاون وقتٌ قليلٌ للوقت،

استراحةٌ خارج العاطفة

خارج الأيام التي، اذ تتكدّس

ينبت لها شوكُ الذكريات.