٧ أرواح

افتتاحيّة ١٧ تشرين – ريما شرّي

السّاعة الثّامنة صباحًا. لا أحد في ساحة رياض الصّلح. على الأطراف خيمٌ نائمةٌ ومتعبةٌ. لكنّها عنيدةٌ وحازمةٌ، حتّى في انحنائها.

ألتفت ورائي، أرى ثلاثة عناصر من الجيش يقفون بعيدًا. ابتسم لي أحدهم. وربّما، في سرّه، اعتذر لي عن هدوء المشهد. أنظر إلى الجهة المقابلة، أرى رجلًا ستّينيًّا يرفع ستارة خيمته ببطءٍ. الشّمس أوّل زائريه، تلحق بها قطّةٌ رماديّة اللّون، مستعجلةٌ وواثقةٌ.

ما الّذي يرجوه رجلٌ في السّتّين؟ فكّرت… وما الّذي أنتظره أنا من هذه السّاحة وفي هذا الوقت من اليوم؟ لماذا تدخل القطط واثقةً على عجلتها، وتنام أخرى، في أحياءٍ مجاورةٍ، على طرف المجرور؟

أتذكّر محادثةً بيني وبين صديقةٍ منذ بضعة أيّامٍ. قالت: ”يا عزيزتي، لقد انتهى كلّ شيءٍ. معظم النّاس تبخّر. النّفَس بات قصيرًا ويبدو أنّ البلد لا يحتمل.”

أنظر مجدّدًا في أرجاء المكان. ثمّ، أتذكّر حديث أبي منذ أكثر من أسبوعين: ”يا بابا، والله أنا معكم، بس البلد ما فيه يضلّ هيك. ليكي كيف صار الوضع الاقتصاديّ، البلد كلّه مشلول.”

ربّما هذا هو الظّاهر، المقلق، لكن ثمّة ما تغيّر. وستظهر علاماته وتنضج. لا شيء كما نحلم، لكنّنا نحاول.

نعي محدوديّة الهتافات والشّعارات أمام نظامٍ متجذّرٍ ومتسلّحٍ بالعنف الطّائفيّ. وندرك أساليب التّخويف وبعبع الفراغ. لكنّنا نحاول أن نرتّب الطّريق. لقد أنتجنا فائضًا من الطّاقات. تغيب وتظهر بشكلٍ متناغمٍ وواعٍ. النّاس ملكت الشّارع، تتألّق عند الظّهور والغياب.

مستمرّون، نحن والرّجل السّتّينيّ، والقطّة الّتي تعوّدت وأدركت أنّ لها فراشًا صغيرًا في تلك الزّاوية. ملامح لحياةٍ مختلفةٍ. إشارةٌ إلى الجديد الّذي يكبر ببطءٍ وعنادٍ.

نحن والهدوء، وصديقه الضّجيج، والموسيقى مستمرّون، لأنّنا لا نملك بالضّرورة الأجوبة.

لكن لدينا أسئلةٌ كثيرةٌ نحاول عرضها. نشقّ طريقنا بعفويّةٍ، لكنّنا صادقون.

البلد ينهار اقتصاديًّا، والمصارف تحاصر أموالنا، والمخرّبون يلعبون ويضربون ولا يتكلّمون. لكنّنا مستمرّون. لأجل كلّ هذا الظّلم، وبهدوءٍ.

ما من أحدٍ يستطيع أن يعلن النّهاية أو أن يطرد القطّة. ونحن مثلها، بسبع أرواحٍ، وربّما أكثر. فلنصبر معًا. الهدوء غير محبطٍ بل هو فرصةٌ لالتقاط الأنفاس والمحاسبة والتّقييم والتّخطيط للخطوات الّتي أصبحت ممكنةً. الهدوء شاهدٌ على التّغيير، هدوءٌ على أهبّة الاستعداد.