عمّال وفلّاحين وطلبة، طلبة، طلبة

عمّال وفلّاحين وطلبة، طلبة، طلبة

عمّال وفلّاحين وطلبة، طلبة، طلبة

قمر سليمان
“اشهد اشهد يا لبنان، نحن جيل فرج الله حنين”.
سمعنا هذا الشّعار في التّظاهرات الطّلّابيّة الّتي سرقت الأضواء خلال الأسابيع الماضية من الانتفاضة الشّعبيّة الّتي انطلقت في ١٧ تشرين الأوّل الماضي. ولا شكّ أنّ الزّخم الطّلّابيّ كشف عن وجهٍ جديدٍ للثّورة ارتسمت فيه ملامح ذاكرةٍ جماعيّةٍ مختلفةٍ لجيلٍ تمرّد على ذاكرة الحرب الّتي تحكّمت به طوال 30 سنة وحمّلته تبعيّات نظامٍ طائفيٍّ.
لكنّ مشهد الطّلّاب، على جماله وعظمته، ليس ظاهرةً غريبةً في التّحرّكات المطلبيّة حول العالم عامّةً، وفي لبنان خاصّةً. فالحركات الطّلّابيّة في الخمسينيّات أدّت إلى انشاء الجامعة اللّبنانيّة، في معركةٍ سقط فيها الطّالب في الجامعة اليسوعيّة، فرج الله حنين، جريحًا ثمّ شهيدًا.
كيف بدأت هذه التّحرّكات؟
انتظام الطّلّاب في نوادٍ مستقلّةٍ وتعاونها مع بعضها عبر شبكاتٍ طلّابيّةٍ، كـ “شبكة مدى” أو “تكتّل طلّاب الجامعة اللّبنانيّة” سهّل حشدهم. ومع توالي الأيّام، بدأت تحرّكات الطّلّاب تتزايد وتتكرّر يوميًّا، ودعمها الأساتذة المستقلّون. إلّا أنّ ما فجّر التّحرّكات هو توجّه الجامعات إلى فتح أبوابها، فباشر الطّلّاب فورًا باعتصاماتٍ أمام أبواب الجامعات وقطع الطّرقات إلى أن تراجعت الإدارات عن قراراتها.
شارك آلاف الطّلّاب في جميع المناطق اللّبنانيّة في الاحتجاجات يومي الأربعاء والخميس في السّادس والسّابع من تشرين الثّاني، تنظّموا فيما بعد، واجتمعوا وأسّسوا مجموعاتٍ طلّابيّةً تحت اسم طلّاب “١٧ أكتوبر”، واتّفقوا على مطالبهم الّتي تمحورت حول:
– رفض سياسات التّهميش للجامعة اللّبنانيّة
رفض مأساة دولرة الأقساط الجامعيّة
فرض العقد الطّلّابيّ الّذي يطالب بتثبيت الأقساط وحماية المساحات السّياسيّة في جميع الجامعات
خفض سنّ الاقتراع إلى ١٨ سنة
ولا شكّ أنّ هذا الجيل اكتسب قوّةً بعد قدرة الثّوّار على إسقاط حكومةٍ وتأجيل جلسةٍ نيابيّةٍ تحت ضغط الشّارع للمرّة الأولى. هذه القوّة ساعدت الطّلّاب على الخروج من الإحباط الّذي أطاح باللّبنانيّين ٣٠ عامًا وأخضعهم أمام نظامٍ طائفيٍّ أودى بالبلد إلى حافّة الانهيار.