إلهام والمعلم رشيد

إلهام والمعلم رشيد

صورة المقال: بيروت تصوير ربيع ياسين

إلهام والمعلّم رشيد

عباس الحاج أحمد
توجّهت الحاجة إلهام إلى فرن أبو الفضل حاملةً معها “زعتر وزيت” بمرطبان النّوتيلا الزّجاجيّ، وهاتفها الخلويّ المليء بخبريّات الواتس آب وفيديوهات الفايسبوك. لم يهدأ بالها منذ بدء الانتفاضة خاصّةً أنّ جارتها سلوى حذّرتها من المخطّط الصّهيونيّ المرسوم لضرب المجتمع اللّبنانيّ، بعدما وصلتها رسالةٌ تحذيريّةٌ من موقع السّكسكيّة دوت كوم.
وصلت إلهام إلى الفرن المكتظّ بجيران الضّيعة. وسط الأحاديث الحامية المختلطة مع السّمسم المحمّص، صراخ أبو علي المنتفض بوجه الفاسدين، نقاش معلّم الألمنيوم رشيد مع ناصر الموظّف بالضّمان الاجتماعيّ حول فضيحة “بدري ضاهر”. دخلت لتحجز قطعًا من العجين قبل النّفاذ؛ فالأزمة الاقتصاديّة الخانقة وصلت إلى علب البيكين باودر الّتي يؤمّنها العامل مهنّد للفرّان. مرّ بجانب الفرن الشّابّ الطّويل الملقّب بدوبلكس رافعًا يده الموشومة عليها عبارة: “المستحيل وجهة نظر”. وتوجّه إلى أبو الفضل عبر نافذته صادحًا: “ثورة، ثورة، ثورة.” فردّ عليه البزنس مان المُقاول جعفر: “ثورة مين والنّاس نايمين.” وهنا، تدخّلت إلهام: “إيه والله، أيا ثورة أيا حكي فاضي. مبارح بعتتلي سلوى فيديو لصبيّة عم تشلح بالزّلط والشّبيب مكيفة… يا شحاري يا ربّي.” فردّ عليها معلّم رشيد: “هيدا الفيديو يا حجّة بأوروبا مش عنّا.” فأجابت إلهام: “أوروبا… شو بعرّفني. المهمّ الله يجيرنا من هل الحركات… شو بدنا بوجع الرّاس، خلّينا ماشيين الحيط بالحيط ونقول يا ربّ السّترة.” وعلّق جعفر: “أحسنت يا حجّة، هول ما بيعرفوا قيمة الوطن”، ثمّ دفع الثّلاثين دولارًا ثمنًا لوليمته الصّباحيّة والّتي يستقبل بها وجهاء المدينة وأعضاء البلديّة لمناقشة آخر التّطوّرات. وسط صمت الفرّان المنهمك بعمله، ردّ معلّم الألمينيوم رشيد: “والله ع سيرة الحيطان، ما بدنا نمشي حدّن بدنا نكسّرن… يعني حيط بحيط ويا ربّ الثّورة.” وفتحت دوّامة النّقاش من جديدٍ مع الاستعانة بأقوال سالم زهران وجوزيف أبو فاضل بوجه “خبريّات” الفساد والطّائفيّة ونفاق السّلطة. عادت إلهام إلى منزلها محمّلةً بمناقيشها وبثقل خبريّات الفرن، تمشي بجانب الحيط مكرّرة شعارها: “يا ربّ السّترة!”