المستثقفون

المستثقفون

صورة المقال: بيروت تصوير ربيع ياسين

المستثقفون

سوريا – فرات حمّود
في أحد البرامج اللّبنانيّة، كان هناك تقريرٌ مصوّرٌ ومذيعٌ يسأل بعض المتظاهرين عن معنى حكومة التّكنوقراط، ولأنّ البرنامج “مولدن” فلم يظهر إلّا الأشخاص الّذين فشلوا في تفسير معنى التّكنوقراط؛ “يمكن ما لحقوا يفتحوا ويسألوا غوغل مثل ما عمل المذيع قبل التّصوير”. الفكرة ليست في أسلوب التّقرير، بل في الواقع الّذي تعيشه الثّورة اللّبنانيّة ومن قبلها السّوريّة وباقي الدّول الّتي ثارت “على حدّ علمي”.
مصيبتنا في الثّورة السّوريّة سابقًا أنّ من تزعّموا أو زُعّموا عليها هم من المثقّفين؛ وفي الوقت عينه، تزعّمها أبناء الشّارع والطّبقة المسحوقة. فإن حدثت مصيبةٌ وتمّ تكسيرٌ أو ضربٌ أو قتلٌ أو أيّ فعل سلبيّ، فالطّبقة المسحوقة “غير المثقّفة” هي من تتحمّل وزر هذه المصيبة. أما المؤتمرات وورش العمل والأفعال الّتي قد تؤدّي إلى نتيجةٍ إيجابيّةٍ، فهي مختصّةٌ بالطّبقة المثقّفة، حملة الشّهادات وأصحاب الحظّ الطّيّب في بلادنا العتيدة.
بالعودة إلى التّقرير التّلفزيونيّ عن معنى كلمة تكنوقراط، يمكننا أن نسأل: هل عدم معرفة البعض – لنقل أنّهم يشكّلون ٧٠٪ من المتظاهرين – معنى هذه الكلمة، يجعل منهم جاهلين؟ هل عدم معرفتهم بالسّياسة وبالقوانين والحقوق والواجبات يجعل منهم غير مؤهّلين ليكونوا ثوّارًا؟
المشكلة ليست في البرامج فحسب، بل في أسلوب المتظاهرين الفوقيّين الّذين يتسلّقون زمام المبادرات، آخذين على عاتقهم توعية باقي المتظاهرين ”اللّامثقّفين“ وتعليمهم معنى الثّورة والمصطلحات السّياسيّة الّتي تلحق بها.
من أعطاك الحقّ أيّها المستثقف، سواء كنت في الثّورة السّوريّة أو حاليًّا في اللّبنانيّة، أن تأخذ دور الأستاذ وتصنّف من لا يفقه مثلك بأنّه أقلّ منك، وأن تسعى جاهدًا لرفع مستواه وتثقيفه وإلحاقه بزمن العلم والتّقدّم؟!
اللّطيف في الموضوع، أنّ بعض المثقّفين أنفسهم غير متّفقين… محاضرات البيضة؟ خيانةٌ لدى البعض وأسلوب ثورةٍ لدى البعض الآخر. حلقات النّقاش في السّاحات؟ فزلكة بالنّسبة إلى البعض وخطواتٌ على درب لينين بالنّسبة إلى البعض الآخر. مسرح الغناء؟ ستايل ثوريّ كوووول للبعض ومياعة وجرصة للبعض الآخر.
إغلاق الشّوارع؟ حسب من يغلقها! “إذا مثقّفون وشباب وصبايا الجامعات وبثّ مباشر على الفيسبوك، فتمام؛ إذا زعران وموتسيكلات وعم يحرقوا دواليب ويؤذوا البيئة الصّحّيّة بلبنان، فزعران وبدنا بيان من شي حزب ينفي مسؤوليته.”
بالعامّيّة وعلى بساطٍ أحمديٍّ، “بدّك تنهي ثورة؟ بدّك تقلب القصّة مسبّات وتخوين؟ ما تعمل شي، في بعض المستثقفين راح يقوموا بالواجب.”

وبالعودة إلى أسئلة معاني المصطلحات السّياسيّة والاقتصاديّة، فسجّل عندك “شويّة” أجوبة:
معنى التّكنوقراط: آخر همّي المعنى، المهمّ بالآخر بشتغل.
التّكنوسياسيّة: ما بختلف على المعنى، المهمّ أدخل المشفى بدون ما بيع كلية لعالج الكلية التّانية.
البترو دولار: اعطيني راتب بقدر عيش فيه كمواطن ومارس حقوقي وحطّ المعنى اللّي يعجبك.
التّكنوخراء: إي بعرفها، طز فيك وبفهمنتك.
أخيرًا: بدّك تساهم بشرح شويّة قوانين وثغرات موجودة أو بدها السّلطة تعملها، أوك، حلوة الفكرة، ومهمّ نشر المعرفة. بس إنّه تحوّلها لأسلوب حياة وتصير تشوف اللّي ما بيفهم مثلك أقلّ منك درجة، هون اسمحلي إرجع لآخر مصطلح تمّ شرحه.