الشهيد في قصره

الشهيد في قصره

الشّهيد في قصره

حسن العطّار، والد الشّهيد حسين العطّار

سقطتَ على طريق المطار على يد مجرمٍ أزعر فارتفعت، يا ولدي.
حملوك إلى قصرك في السّماء، عمّال، منهم ثيابهم ملطّخة بالدّماء، ومنهم بزيت السّيّارات، ومنهم بغبار الخشب… وكلّهم بلون الفقر.
الله، ما أجمل ذلك اللّون وما أطيب رائحة عرقهم، رائحة صدقهم ومحبّتهم وإيمانهم بك وبقضيّتك.
من حمله يا سادة…
أناس الظّلم مأواهم والعذاب فراشهم، والقهر لهم وسادة.
والبؤس أغنية يوميّة
والجوع أصبح عندهم عادة.
زفّوك شهيدًا بلغة لا يتقنها إلّا المقهور، ولا يسمعها إلّا المغدور.
لغة الشّهادة
رأيت جثمان الشّهيد يحثّهم على المسير، لا يريد الانتظار
وكأنّه يهرب من الواقع، يستعجل الاختباء تحت التّراب
لا يريد استنشاق الهواء الملوّث ولا رائحة الأنظمة الفاسدة .
ووصل إلى قصره وسمعت تنهيدته وكأنّه استراح
حسين كان يحبّ الهدوء وكان له ما تمنى…
لم يزعجه صوت مسؤول أو زعيم منافق.
يتبجّح عكس ما يضمر
ولم تسقط دمعات نفاق أمام الكاميرات من عيونٍ استمدّت بريقها وتغذّت على دماء الفقراء.
حسين لم يُزفّ بعربةٍ فارهةٍ بل على نعشٍ بسيطٍ يليق بشهادته.
نثروا الورود من الحدائق والأرزّ من قوتهم على نعشه بدل الدّولارات.
هنا تساوى مع شهداء غزّة الّذين يدفنون بكرامةٍ وبساطةٍ وشرف .
هنيئًا لك يا ابني قصرك الجديد.