السّلطات اللّبنانيّة تستغلّ قوانين القدح والذّمّ لإسكات الصّحافيّين/ات والنّاشطين/ات

السّلطات اللّبنانيّة تستغلّ قوانين القدح والذّمّ لإسكات الصّحافيّين/ات والنّاشطين/ات

صورة المقال: ساحة الشهداء تصوير نذير حلواني

السّلطات اللّبنانيّة تستغلّ قوانين القدح والذّمّ لإسكات الصّحافيّين/ات والنّاشطين/ات

“هيومن رايتس ووتش”:
أصدرت منظّمة “هيومن رايتس ووتش”، يوم الجمعة، تقريرًا استنكرت فيه ازدياد اعتماد السّلطات اللّبنانيّة على قوانين القدح والذّمّ والتّحقير في إسكات الصّحافيّين/ات والنّاشطين/ات، وآخرين/أخريات ممّن ينتقدون سياسات الحكومة والفساد”.
التّقرير صدر في 99 صفحة، وعنوانه “الحكي عليه جمرك: تجريم التّعبير السّلميّ في لبنان”، وأشار إلى أنّ الشّخصيّات السّياسيّة والدّينيّة النّافذة ازداد استخدامها للقوانين الجزائيّة الّتي تجرّم القدح والذّمّ والتّحقير ضدّ من يثير اتّهاماتٍ بالفساد ويتحدّث عن تدهور الوضع الاقتصاديّ والسّياسيّ في البلاد، وأفاد بأنّ الإدانة بموجب هذه القوانين قد تؤدّي إلى السّجن حتّى ثلاث سنوات.
ورأت “هيومن رايتس ووتش” أنّه ينبغي على مجلس النّوّاب اللّبنانيّ “بشكلٍ عاجلٍ إلغاء القوانين الّتي تجرّم التّعبير، ومنها ما يعود إلى الحقبة العثمانيّة أو حقبة الانتداب الفرنسيّ.”
وقال نائب مديرة قسم الشّرق الأوسط في “هيومن رايتس ووتش”، جو ستورك: إنّ “قوانين القدح والذّمّ الجزائيّة سلاح فتّاك بِيد من يريد إسكات الانتقاد والنّقاش بشأن القضايا الاجتماعيّة والحقوقيّة الملحّة. في هذه المرحلة المفصليّة، ينبغي على المسؤولين اللّبنانيّين حماية حرّيّة التّعبير وليس خنقها.”
ويكفل دستور لبنان حرّيّة التّعبير “ضمن دائرة القانون”، لكنّ قانون العقوبات اللّبنانيّ يجرّم القدح والذّمّ والتّحقير ضدّ المسؤولين العموميّين ويجيز الحبس حتّى سنة. كما يجيز قانون العقوبات الحبس حتّى سنتين لإهانة الرّئيس، وحتّى ثلاث سنواتٍ لإهانة الشّعائر الدّينيّة. ويجرّم قانون القضاء العسكريّ تحقير العلم أو الجيش، ويعاقب عليها بالحبس حتّى ثلاث سنوات.
ويناقش البرلمان قانون إعلامٍ جديدًا يعدّل أحكام التّشهير الموجودة والمتعلّقة بالمحتوى المنشور؛ رغم أنّ القانون المقترح يمنع الاحتجاز قبل المحاكمة لجرائم النّشر كافّةً والمنشورات على وسائل التّواصل الاجتماعيّ ضمنًا. فإنّه لا يلغي الأحكام بالسّجن للتّشهير المزعوم، وفي بعض الحالات يرفع من عقوبة السّجن والغرامات.
وقالت “هيومن رايتس ووتش”: إنّه ينبغي على البرلمان ضمان أن يحترم قانون الإعلام الجديد المعايير الحقوقيّة العالميّة، إذ لا تتوافق القوانين الّتي تجيز الحبس لانتقاد أفرادٍ أو مسؤولين حكوميّين مع التزامات لبنان الدّوليّة بحماية حرّيّة التّعبير، لافتةً إلى ضرورة إلغاء أحكام التّشهير من قانون العقوبات واستبدالها بأحكامٍ مدنيّةٍ.
خلال العام الماضي، قابلت “هيومن رايتس ووتش” 42 متّهمًا ومحاميًا في قضايا تشهيرٍ جزائيّةٍ، بالإضافة إلى مسؤولين حكوميّين وقادةٍ في المجتمع المدنيّ. أفاد معظم المتّهمين بأنّهم يمارسون الرّقابة الذّاتيّة بعد عيشهم تجارب مرعبةً نتيجة قضايا التّشهير.
في 17 أكتوبر/تشرين الأوّل 2019، خرج الآلاف إلى الشّوارع للاحتجاج على ضرائب جديدةٍ. سرعان ما تطوّرت الاحتجاجات إلى غضبٍ شعبيٍّ واسعٍ ضدّ السّلطة السّياسيّة بأكملها الّتي يلومها المتظاهرون على الوضع الاقتصاديّ المتدهور والفساد المستشري.
أحد مطالب المحتجّين الرّئيسيّة كان محاسبة المسؤولين عن الفساد. ردًّا على ذلك، يستخدم المسؤولون المتّهمون بالفساد قوانين القدح والذّمّ لترهيب منتقديهم. قال الصّحافيّ الاستقصائيّ رياض قبيسي، خلال المؤتمر الصّحافيّ الّذي عقدته “هيومن رايتس ووتش”: إنّ مسؤولًا حكوميًّا رفع على الأقلّ قضيّتَي تشهيرٍ ضدّه، وكان آخرها بعد نشر وثائق وتسجيلات مكالماتٍ ورسائل “واتساب” في 31 أكتوبر/تشرين الأوّل، قال إنّها تورّط المسؤول في ممارساتٍ فاسدةٍ. وبعد ذلك، اتّهمت النّيابة العامّة المسؤول بإهدار الأموال العامّة بناءً على أدلّة قبيسي.
في 30 سبتمبر/أيلول، أفادت وسائل الإعلام المحلّيّة بأنّ مكتب رئيس الجمهوريّة أصدر بيانًا حذّر فيه أولئك الّذين يقومون بـ “بثّ وقائع أو مزاعم كاذبةٍ لإحداث التّدنّي في أوراق النّقد الوطنيّة، أو لزعزعة الثّقة في متانة نقد الدّولة وسنداتها وجميع الأسناد ذات العلاقة بالثّقة الماليّة العامّة” من أنّهم قد يواجهون عقوبةً “تصل إلى السّجن ثلاث سنواتٍ وغراماتٍ ماليّة”.
في 1 أكتوبر/تشرين الأوّل الماضي، استدعى “مكتب الجرائم الالكترونيّة”، وهو وحدةٌ في قوى الأمن الداخليّ، الصّحافيّ في موقع “مستقبل ويب” عامر الشّيباني لاستجوابٍ دام ثلاث ساعات، بعد أن نشر على “تويتر” أنّ مصرفه لا يسلّم الزّبائن دولارات. “طلب” مسؤولو الأمن حذف تغريدته، وهو ما فعله. في 5 أكتوبر/تشرين الأوّل، تقدّم أربعة محامين لبنانيّين بشكوى ضدّ مجلة “إيكونوميست”، متّهمينها بإلحاق الأذى بسمعة لبنان وتحقير العلم اللّبنانيّ في تقريرها عن نقص الدّولار.