لا ربّ لهذا البيت

لا ربّ لهذا البيت

صورة المقال: رياض الصلح تصوير ربيع ياسين

لا ربّ لهذا البيت

جعفر العطّار

يسير بيننا في ساحة الثّورة ببطء: نعشٌ محمولٌ على أكتاف الحزن والغضب.
في داخله ثائرٌ قتله حلمه، لكنّه أيقظنا: السّنّيّ والشّيعيّ والمسيحيّ والدّرزيّ.
نسير سويًّا، نصرخ معًا ضدّ نظامنا. نحن الّذين عوّدونا على أن يقاتل بعضنا بعضًا، أصبحنا يدًا واحدةً ضدّهم.
هذا هو سرّ رعبهم.
تعالوا وانظروا إلينا. تأمّلوا وجوهنا. دموعنا تغلبنا.
كأنّنا كنّا في غربةٍ. كلٌّ منّا في غرفةٍ. طائفةٌ هنا وطائفةٌ هناك. ربُّ الغرفة علّمنا منذ ولدنا: ابن الغرفة المجاورة يريد قتلك.
نخاف.
نبتعد.
لكن اليوم، ما عاد للبيت ربّ.
اليوم، نحن البيت.
يرعبكم اتّحادنا ضدّ فقرنا وظلمنا، كلّنا، بوجهكم كلّكم: سلامٌ من بيروت وطرابلس إلى الضّاحية، وشموعٌ من جلّ الدّيب إلى النّبطيّة. هنا، عكّار وبعلبكّ وكفررمان وسعدنايل. هنا، صيدا والبترون والجبل والطّريق الجديدة والأشرفيّة.
نحن: نقولها لأوّل مرّةٍ، كأنّنا ولدنا اليوم.
نحن فقراء هذه الأرض الّتي تقاسمتم خيراتها ونهبتم ثرواتها، فحان وقت ثورتها.
لا قائد يمثّلنا في السّاحات، فالذّلّ قادنا لنقاوم قهرنا.
تواجهوننا بالضّرب والتّخوين، لكنّكم لا تعرفون قوّة يأسنا وبؤسنا. فمثلكم اعتاد الخضوع والسّكوت وهزّ الرّؤوس لكم.
لن نخضع. نريد أموالنا وحقوقنا.
لن نسكت.
لا سفارات تموّلنا، فالسّفارات بيوتكم أنتم.
لن نخاف. نحن أمواتٌ خسرنا كلّ ما نملك، بسبب صفقاتكم وتحالفاتكم؛ فيما اليوم، نرسم بعضًا من أحلامنا: نثور، سويًّا، ضدّكم.
إسرائيل احتلّت أرضنا وقتلت شعبنا.