شارعنا حرّ… لغتنا حرّة

شارعنا حرّ… لغتنا حرّة

صورة المقال: رياض الصلح تصوير ربيع ياسين

شارعنا حرّ… لغتنا حرّة

افتتاحيّة ١٧ تشرين – بشير أبو زيد
سلامٌ من الشّعب، بلغة الشّعب

نكتب للنّاس بقلم النّاس، من حبرٍ دفعوا على مرّ السّنوات ثمنه. اخترنا الكلمة، لأنّهم لم يتركوا لنا غيرها. لعلّهم يوم أخذوا كلّ شيءٍ منّا، نسوا أن يأخذوا معهم حقّنا في الكلام، وراحوا، منذئذٍ، يصدرون على ثمن كلماتنا ضرائب فاضحةً كلّما ذكّرناهم بفداحة ما فعلوا.
اسمنا، ١٧ تشرين، تاريخ ميلاد لبنان الجديد، لو مهما حصل.
عمرنا، بضعة أسابيع، نعدّها لحظةً بلحظةٍ انتظارًا.
لا أوراق ثبوتيّة لنا، لأنّنا مكتومو القيد من دون أبٍ وأمٍّ يقوداننا، ويقوّداننا آراءنا.
في ١٧ تشرين الأوّل ٢٠١٩، سقط كلّ شيءٍ وارتفعنا. ولذا، قرّرنا الكتابة تمجيدًا لثورتنا وتوثيقًا لأهمّ أحداثها. فلبنان المنتفض، بعد ١٧ تشرين ٢٠١٩، ليس كما كان قبله.
من شارعٍ افترشناه طوعًا، سنكمل مسارنا، نبني مساحاتٍ تسع أحلامنا وتطلّعاتنا، وننقل عبر هوائها أفكارنا، علّنا نستطيع، رويدًا رويدًا، أن نصل إلى دولةٍ تحقّق مطالب الإنسان. نريد دولةً حرّةً، لا نُرغَم فيها على أن نهاجر، ولا أن نموت على أبواب مستشفياتها، ولا أن نعلّق على جدرانها شهاداتنا، ولا أن ندفع شقاء أعمارنا ثمن تسوياتها.
سنوثّق عبر هذه المنصّة تجاربنا، نعكس منها أهمّ إنجازات شارعنا، نتعلّم من إخفاقاتنا ونطرح أفكارًا تشبهنا، لأنّ صوتنا صدح، وهذا الصّوت لن يخفت.
هنا نوثّق ونطرح. هنا لا نحاضر.
هنا وجدنا زقاقًا صغيرًا في مشاع الشّعب، جمّع متطوّعوه التّبرّعات في صندوق بونجيس كي يبنوا عددهم الأوّل، وفتحنا ممرًّا يشبه صوتنا، ولا يختصر كلّنا.
لا اعتداءات ولا تعدّيات، مساحتنا كلّها ملكٌ عامّ؛ فالممرّات كثيرةٌ والصّفحات أوسع من المدى.
هنا، اليوم، نفتتح زقاقنا؛ إذا أحببتموه، راسلوه، انضمّوا إليه وابنوا فيه شرفةً، عالمكشوف، لتنشروا على حبالها أفكاركم وغسيلَ مَن قهرونكم.